صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

142

حركة الإصلاح الشيعي

أما فكرة القوة الثانية لدى دعاة الإصلاح فكانت وحدة المسلمين . فعندهم أن الإسلام كان واحدا وكاملا في زمن النبي والسلف الصالح ، قبل أن تفرق النزاعات والانقسامات الجماعة . فباتت العودة إلى الدين الحنيف وإلى أخلاقه وسيلة لإحياء الروح التي كانت تسود في المدينة الفاضلة . وهكذا كانت إعادة فتح باب الاجتهاد الطريق إلى ردم الفروق بين المذاهب الفقهية ، وذلك بأن لا يعتمد في أصول الشرع غير القرآن والسنّة ، وبتوسيع الحوار ليشمل المذاهب الإسلامية . أضف إلى ذلك أن السنّة نفسها وضعت في الميزان : فلا يركن إلّا إلى الأحاديث الصحيحة التي لا يرقى إليها الشك . ممّا رجّح كفة القرآن على السنّة ، من جهة ، وجعل تفسيره يقوم على ضوء الحاجة المستجدة في فهم العالم « 49 » . عرّف رشيد رضا ، منذ سنة 1898 ، مذهب دعاة الإصلاح على أنه توحيد مثلث للعقيدة والشرع والأخلاق « 50 » . وكان موقفهم بسيطا نسبيا ، وقد اختصروه في بعض الأعمال الأساسية مثل رسالة التوحيد لمحمد عبده أو تفسير المنار « 51 » ، أو في مقالات في الصحافة . إلا أن اهتمامهم الزائد بالرجوع إلى النصوص التأسيسية وفهمها ، منعهم من إقامة نظرية منهجية في الموضوع . وكان الهمّ الأول إحياء مكارم الأخلاق وتعليم المسلمين والمسلمات وتزويدهم ببعض الأفكار العصرية من دون أن يصلوا إلى متاهات العلمانية . لأن دعاة الإصلاح من رجال الدين ، وإن أقرّوا بتبني التقنية الأوروپية ، فقد رفضوا النسق الفكري الذي ولّد هذه التقنية ، مع العلم أن الأمرين في الواقع متكافلان . كذلك فقد وسع رجال الدين بطريقة عملية ، مجال إرشادهم وحقل عملهم إلى مواضع لا تدخل في نطاق سلطتهم المباشرة ، وذلك لأنهم أرادوا أن يحسنوا جميع مؤسسات المجتمع . ولذلك فقد نادوا بالعقلانية في الإدارة العامة وبتحديث العربية الفصحى . وكان دعاة الإصلاح الأول مقربين من حركات القومية العربية ، إذ إن المحرضين عليها كانوا قد درسوا معهم في المدارس نفسها ودعوا مثلهم إلى الوحدة العربية . وكذلك فإن دعاة الإصلاح كانوا من دعاة الوحدة الإسلامية التي تهدف إلى جمع المسلمين تحت راية واحدة لكي يؤلفوا جبهة موحدة . إلا أن « حركات الإصلاح يخف وهجها بتطورها » كما قال « هنري لاووست » سنة 1932 « 52 » ، وفي رأيه تحولت هذه الحركات تدريجيا إلى أن أصبحت محافظة . « فأدبياتها الحالية أقرب إلى الدفاع عن الإسلام وتسويغه [ منها إلى الإصلاح ] » ، هذا ما يؤكده في موضع لا حق .

--> ( 49 ) . لهذا فقد شجع رشيد رضا أستاذه على القيام بتفسير للقرآن ونشره في المنار مرفقا بتعليقاته . أنظر : eL , reimoJ seuqcaJ 4591 , siraP , evuennosiaM , r ? anaM ud euqinaroc eriatnemmoc ( 50 ) . 091 . p , » " ayyifalaS " sed exodohtro emsimrof ? er eL « , tsuoaL irneH ( 51 ) . أقام محمد عبده دورسا في تفسير القرآن ، حرّرها رشيد رضا وزاد عليها إضافات غالبا ما كانت أطول من الأصل وأدق منه ، وحرص أن يميزها عن نص أستاذه ونشر النصين في مجلته المنار ثم في كتاب من اثني عشر مجلدا بعنوان تفسير المنار . ( 52 ) . المرجع السابق ، ص 185 .